«طيران الإمارات» تسعى لتجديد أسطولها بـ150 طائرة

رئيس الشركة أكد أن الطلب على الطيران هو الأقوى منذ فترة طويلة

إحدى طائرات «طيران الإمارات» في مطار دبي (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات «طيران الإمارات» في مطار دبي (الشرق الأوسط)
TT

«طيران الإمارات» تسعى لتجديد أسطولها بـ150 طائرة

إحدى طائرات «طيران الإمارات» في مطار دبي (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات «طيران الإمارات» في مطار دبي (الشرق الأوسط)

قالت شركة «طيران الإمارات» إنها تستعد لعمل طلبية كبيرة للطائرات، يتراوح عددها بين 100 و150 طائرة، في الوقت الذي تستعد لاستبدال أسطولها من طائرات «إيرباص إس إي إيه 380» ذات الطابقين، والتي ستنطلق في مطلع العقد المقبل.

وقال رئيس «طيران الإمارات»، تيم كلارك لـ«بلومبرغ» بإسطنبول أثناء انعقاد الاجتماع العام السنوي لـ«اتحاد النقل الجوي الدولي»، إن شركة الطيران «تقترب من القيام بشيء» سيتضمن شراء المزيد من الطائرات من طراز «إيرباص إيه 350» و«بوينغ 777»، و«ربما» أيضاً طائرة من طراز «بوينغ 787 دريملاينر» الأصغر حجماً.

وأضاف كلارك: «سنبدأ في عمل طلبيات قريباً إلى حد ما»، على أن تسعى الناقلة الإماراتية لعمل الطلبيات للفترة من عام 2027 وحتى عام 2033، للالتزام بالتجديد، قبيل استبدال الطائرة «إيه 380» التي ستخرج من الخدمة في عام 2032.

وتابع: «من الممكن أن يحدث ذلك في الأسبوع المقبل، ومن الممكن أن يكون في معرض دبي للطيران». من ناحية أخرى، أشار كلارك إلى أن الطلب على الطيران هو الأقوى منذ فترة طويلة، مع احتمال حدوث بعض «التراجع» في منتصف العام المقبل.

ارتفاع التوقعات

ويأتي حديث رئيس «طيران الإمارات» في الوقت الذي رفعت شركات الطيران العالمية توقعاتها لأرباح القطاع لعام 2023 لأكثر من المثلين إلى 9.8 مليار دولار من 4.7 مليار دولار، وسط تفاؤل مدفوع بقوة الطلب على السفر مع تعافي القطاع من تداعيات وباء «كوفيد - 19».

وقال ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) يوم أمس في الاجتماع السنوي للاتحاد: «سنوات الجائحة ولّت والحدود مفتوحة بشكل طبيعي». لكنه أضاف أن هوامش الربح التي سجلت 1.2 في المائة لا تزال ضعيفة جداً لدرجة أنها لا تكفي لضمان القوة المالية للقطاع على المدى البعيد.

وأعلنت شركات الطيران العالمية، في الأشهر الماضية، عن نتائج قوية في الوقت الذي تستعد فيه لموسم صيفي نشط، مع عدم ظهور أي علامة على ضعف الطلب على السفر على الرغم من زيادة التضخم. كما تراجعت ضغوط أسعار النفط هذا العام. وتقترب مستويات الإيرادات المتوقعة لعام 2023 أيضاً من مستويات ما قبل الجائحة؛ إذ من المتوقع ارتفاعها إلى 803 مليارات دولار مقابل 838 مليار دولار في عام 2019.

وكانت «مجموعة الإمارات» قد أعلنت عن أرباح قياسية خلال السنة المالية 2022 - 2023 وصلت إلى 10.9 مليار درهم (2.96 مليار دولار) مقارنة بخسائر بلغت 3.8 مليار درهم (1.0 مليار دولار) في السنة المالية السابقة، حيث سجلت إيرادات المجموعة في السنة المالية المنتهية في نهاية مارس (آذار) ارتفاعاً بـ81 في المائة إلى 119.8 مليار درهم (32.6 مليار دولار).

ووصفت المجموعة عامها بأنه الأعلى ربحية على الإطلاق بفضل الطلب القوي في جميع أعمالها بعد رفع قيود السفر المرتبطة بجائحة كورونا حول العالم.


مقالات ذات صلة

الدفاعات الإماراتية تتعامل مع 9 صواريخ باليستية و109 مسيّرات

الخليج رصدت الإمارات 205 صواريخ باليستية و8 جوالة و1184 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداء الإيراني السبت الماضي (أ.ف.ب)

الدفاعات الإماراتية تتعامل مع 9 صواريخ باليستية و109 مسيّرات

رصدت الدفاعات الجوية الإماراتية، الجمعة، 9 صواريخ باليستية تم تدميرها، و112 طائرة مسيّرة، جرى اعتراض 109 منها، بينما سقطت 3 داخل أراضي الدولة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الإمارات» في معرض دبي للطيران (أ.ف.ب)

رئيس «طيران الإمارات»: نستعد لإحلال طائرات «إيرباص A380» بأسطول جديد

كشف الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» أنه سيتم إحلال تدريجي لأسطول طائرات «إيرباص A380» بأجيال جديدة من طائرات حديثة.

مساعد الزياني (دبي)
الاقتصاد طائرة «بوينغ 777X» في معرض فارنبورو الدولي للطيران (رويترز)

«طيران الإمارات» تطلب 65 طائرة من طراز «بوينغ 777-9»

أعلنت شركة طيران الإمارات أنها تقدمت بطلبية جديدة لشراء 65 طائرة إضافية من طراز «بوينغ 777-9»، مما يعزّز مكانتها بصفتها أكبر مشترٍ للطائرات عريضة البدن بالعالم

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الإمارات» (الشرق الأوسط)

«مجموعة الإمارات» تحقق أرباحاً نصفية قياسية بقيمة 3.3 مليار دولار

أعلنت «مجموعة الإمارات» تحقيق نتائج مالية قياسية للنصف الأول من السنة المالية، كاشفةً عن أرباح بقيمة 3.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (دبي)

التضخم في إيران يقفز إلى مستويات الحرب العالمية الثانية

الناس يتسوقون في سوق بطهران (إ.ب.أ)
الناس يتسوقون في سوق بطهران (إ.ب.أ)
TT

التضخم في إيران يقفز إلى مستويات الحرب العالمية الثانية

الناس يتسوقون في سوق بطهران (إ.ب.أ)
الناس يتسوقون في سوق بطهران (إ.ب.أ)

سجّل معدل التضخم السنوي في إيران خلال شهر مايو (أيار) مستويات قياسية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، مما يعمِّق المعاناة الاقتصادية التي يواجهها المواطن الإيراني، في وقت تزداد فيه مخاوف طهران من تجدد الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.

يأتي هذا التدهور ليمثل أول اعتراف رسمي من البنك المركزي الإيراني بالواقع المعيشي الصعب، حيث يواجه الاقتصاد القائم على النفط أزمات حادة ناتجة عن سوء الإدارة، والفساد الحكومي، فضلاً عن استمرار الحصار البحري الأميركي، وفق «أسوشييتد برس».

قفزة حادة في الأسعار... والريال يواصل الانهيار

أفاد البنك المركزي الإيراني بأن الرقم القياسي لأسعار المستهلكين قفز إلى 77.2 في المائة في مايو، مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 8.5 في المائة عن شهر أبريل (نيسان) السابق. وأوضح أن التضخم في الاحتياجات اليومية العامة (كالطبابة، وأجور النقل، والتبغ، والاتصالات) شهد ارتفاعاً حاداً بلغت نسبته 113.8 في المائة على أساس سنوي.

تأتي هذه الموجة التضخمية متزامنةً مع انهيار تاريخي للعملة المحلية؛ إذ يتداول الريال الإيراني حالياً عند مستوى يتجاوز 1.7 مليون ريال للدولار الواحد، مقارنةً بنحو 32 ألف ريال للدولار في عام 2015. وفي هذا الصدد، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تحذيراً صريحاً في مايو، قائلاً: «سنواجه بالتأكيد أسعاراً أعلى.. نحن في حالة حرب وعلينا قبول هذه الصعوبات».

أوراق نقدية وعملات ذهبية تُعرض في متجر بإحدى أسواق طهران (إ.ب.أ)

ضربات هيكلية وحصار بحري يخنقان عوائد النفط

وتأثرت قطاعات الأعمال والصناعة النفطية في إيران بشكل كبير جراء الضربات الجوية التي تعرضت لها هذا العام. وفي الوقت نفسه، يستهدف الحصار البحري الأميركي شحنات النفط الخام الإيراني المتجهة إلى الأسواق الدولية، مما حرم الخزينة من مصدر رئيسي للنقد الأجنبي، بالتزامن مع تراجع الإيرادات الضريبية نتيجة تعثر الشركات المحلية حتى بعد توقف القتال.

وأشار معهد «بامداد» للدراسات الاقتصادية (وهو مركز فكر خاص في إيران) إلى أن الأرقام الحالية تمثل «معدلاً غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية». وتعود آخر موجة تضخمية مشابهة أو أسوأ إلى عام 1942، عندما تعرضت البلاد للغزو البريطاني والسوفياتي الذي تسبب في تعطيل إمدادات الغذاء وحصول مجاعة وتفشٍّ للأوبئة.

مخاوف من تجدد الاضطرابات الاجتماعية

تثير هذه الضغوط الاقتصادية المتصاعدة قلق المؤسسة الحاكمة في طهران من اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية، لا سيما بعد المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) الماضي، وأسفرت عن مقتل أكثر من 7 آلاف شخص، وفقاً لتقديرات الناشطين.

وحذر المحلل الاقتصادي الإيراني محسن جليلفاند، في تسجيل فيديو نشره موقع «فرارو» الإخباري، من أنه في حال غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دون اتفاق سلام رسمي، فمن المحتمل جداً رؤية اضطرابات مشابهة لأحداث يناير بحلول نهاية الصيف بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي المقيم في طهران، سعيد ليلاز، أن معدل التضخم السنوي قد يصل إلى 80 في المائة. ونبّه في تصريح لوكالة «أسوشييتد برس» إلى الخطورة البالغة لهذه المؤشرات، قائلاً إن «المجتمع الإيراني لا يمكنه تحمل تضخم سنوي يتجاوز حاجز 25 في المائة».


إجراءات الحكومة تكسر جموح الأسعار وتهبط بالتضخم العقاري دون الصفر في السعودية

أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)
أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)
TT

إجراءات الحكومة تكسر جموح الأسعار وتهبط بالتضخم العقاري دون الصفر في السعودية

أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)
أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

بدأت الأسواق العقارية السعودية تسجيل مؤشرات واضحة على تراجع الضغوط التضخمية، مدفوعةً بحزمة من الإجراءات الحكومية التنظيمية والتنفيذية التي استهدفت زيادة المعروض، والحد من الاكتناز، وإعادة ضبط العلاقة بين العرض والطلب.

يأتي هذا التحول الهيكلي ليعكس مساعي المملكة المستمرة لإعادة تشكيل القطاع العقاري وتعزيز استقراره ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

بعد طفرة من الارتفاعات السعرية المتفاوتة التي تلت مرحلة جائحة كورونا، تراجع التضخم العقاري في السعودية إلى سالب 0.7 في المائة (‏-0.7 في المائة‏) في الربع الرابع من عام 2025 من 3.6 في المائة في الربع الرابع من 2024 مدعوماً بالتدخلات الحكومية الرامية إلى رفع كفاءة السوق، وفقاً لتقرير «رؤية 2030» السنوي. واستمرت وتيرة التراجع خلال الربع الأول من العام الحالي؛ إذ أظهرت أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بتراجع أسعار القطاع السكني بنسبة 3.6 في المائة، في حين سجل القطاع التجاري نمواً سنوياً بلغ 3.4 في المائة.

إصلاحات هيكلية تعيد التوازن للسوق

جاء هذا التصحيح السعري بالتزامن مع سلسلة من التدخلات الحكومية التي استهدفت معالجة اختلالات السوق، وفي مقدمتها نقص المعروض وارتفاع وتيرة المضاربات. وفي خطوة بارزة لتهدئة الأسعار في العاصمة، سمحت الحكومة بالبيع والشراء والتطوير في أربع مناطق شمال الرياض بمساحة تتجاوز 81 كيلومتراً مربعاً، ضمن خطة تستهدف توفير ما يصل إلى 40 ألف قطعة أرض سنوياً للمواطنين خلال السنوات الخمس المقبلة، بأسعار مستهدفة لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.

منظر عام للعاصمة الرياض (رويترز)

في هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «منصات العقارية»، خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإصلاحات الأخيرة نقلت السوق من مرحلة النمو السعري العشوائي والسريع إلى مرحلة أكثر توازناً واستدامة. وأوضح أن زيادة المعروض، وتنظيم الإيجارات، والحد من الاحتفاظ غير المنتج بالأراضي، بدأت تنعكس فعلياً على سلوك السوق، خصوصاً في المدن ذات الطلب المرتفع. وأضاف المبيض أن فرض الرسوم على الأراضي والعقارات الشاغرة دفع الملاك غير النشطين إلى التطوير أو البيع أو التأجير، مما حدّ من المضاربات ورفع كفاءة استخدام الأصول العقارية.

من جهته، قال الخبير العقاري أحمد فقيه لـ«الشرق الأوسط»، إن القرارات الحكومية جاءت «في شكل جرعات علاج مدروسة» بعد دراسة عميقة لعناصر السوق، مضيفاً أن السكن يمثل المكون الأعلى وزناً في مؤشر التضخم، وبالتالي فإن تهدئة هذا القطاع تنعكس مباشرةً على مستويات التضخم الكلية. وتوقع أن تستمر مفاعيل هذه القرارات في الظهور بشكل أوضح خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً، وهو ما بدأ يتحقق فعلياً عبر كبح جماح الطلب غير الحقيقي وزيادة المعروض الفعلي.

تضييق الخناق على الأراضي البيضاء

وفي موازاة ذلك، صعّدت الحكومة إجراءاتها تجاه الأراضي غير المطورة، عبر رفع الرسوم على الأراضي البيضاء إلى 10 في المائة سنوياً بدلاً من 2.5 في المائة. كما جرى إدراج العقارات الشاغرة للمرة الأولى ضمن نطاق الرسوم على الأراضي والمباني التي تتجاوز مساحتها 5 آلاف متر مربع، بهدف تقليص جدوى «الاكتناز» والدفع بمزيد من الوحدات إلى السوق.

ويرى فقيه أن المضاربات كانت تتركز بشكل رئيسي في الأراضي الواقعة ضمن المخططات الطرفية، خصوصاً في مدينة الرياض، موضحاً أن رفع رسوم الأراضي البيضاء، إلى جانب الرسائل الحكومية الواضحة بأن الأراضي لم تعد أداة للمضاربة بل للتطوير، شكّل نقطة تحول في سلوك المستثمرين والمضاربين داخل السوق. كما أشار إلى أن رسوم العقارات الشاغرة ستسهم أيضاً في الحد من المضاربات على المنتجات السكنية، خصوصاً الشقق، عبر دفع الملاك إلى تشغيل الأصول غير المستغلة بدلاً من إبقائها خارج السوق.

وفي خطوة حاسمة لضبط التعاملات، بدأت السوق العقارية التفاعل مع الاعتماد الرسمي للائحة التنفيذية للرسوم السنوية على العقارات الشاغرة من وزارة البلديات والإسكان؛ إذ أقرت اللائحة تطبيق رسوم تصل إلى 5 في المائة من قيمة المبنى غير المستغل داخل النطاق العمراني المعتمد، مما يرفع كفاءة استغلال الأصول العقارية ويحفز نمو المعروض داخل المدن.

تجميد الإيجارات

وامتدت السياسات التنظيمية لتشمل سوق الإيجارات؛ حيث وافق مجلس الوزراء السعودي على تجميد أي زيادات سنوية في الإيجارات لمدة خمس سنوات داخل نطاق العاصمة الرياض، سواء في العقود القائمة أو الجديدة، لضمان استقرار السوق السكنية والتجارية. وأفاد المبيض بأن هذا القرار غيّر سلوك المستثمرين للتركيز على التطوير والتشغيل وتحقيق العوائد المستدامة بدلاً من انتظار الارتفاعات السعرية المفتعلة.

وقال المبيض إن هذه الإجراءات غيّرت سلوك المستثمر من انتظار الارتفاعات السعرية إلى التركيز على التطوير والتشغيل وتحقيق العوائد المستدامة، معتبراً أن تجميد زيادات الإيجارات في الرياض بعث برسالة واضحة بأن السوق تتجه إلى ضبط التضخم وتحقيق توازن أكبر بين المالك والمستأجر.

بدوره، رأى فقيه أن القرارات التنظيمية الأخيرة ستقود إلى «إعادة تموضع» للمطورين والمستثمرين داخل السوق، عبر توجيه الاستثمارات نحو زيادة المعروض واستغلال الفرص الجديدة التي خلقتها التحولات التنظيمية الحالية.

أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

وعلى الصعيدين التنظيمي والرقمي، حققت السوق قفزات ملموسة في البنية التحتية؛ إذ تجاوزت الوحدات المعلنة في نظام التسجيل العيني للعقار 4 ملايين عقار حتى نهاية عام 2025، إلى جانب إصدار أكثر من 1.2 مليون صك عقاري مطوّر. كما وُثِّق أكثر من 3.2 مليون عقد إيجار عبر منصة «إيجار»، وارتفع عدد الوسطاء المرخصين ليتجاوز 106 آلاف ممارس.

وحسب المبيض، فإن هذه الأرقام تعكس قفزة في مستويات الشفافية، وتقليصاً للاجتهادات الفردية بفضل وضوح البيانات. فيما أشار فقيه إلى تقدم المملكة 11 مرتبة عالمياً في مؤشرات الشفافية العقارية الدولية، مما يعزز جاذبية القطاع لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

«المعروض» يقود دفة السوق

وفيما يتعلق بالجانب المالي، كشف تقرير «رؤية 2030» لعام 2025 استمرار نمو محفظة التمويل العقاري للأفراد؛ إذ قفز إجمالي القروض العقارية القائمة للأفراد إلى 904 مليارات ريال (241.1 مليار دولار) بنهاية عام 2025، مقارنةً بنحو 420 مليار ريال (112 مليار دولار) في عام 2020.

ورغم هذا الارتفاع الضخم في حجم التمويل، أكد المبيض أن السوق لم تعد تتحرك بدافع التمويل فحسب، بل أصبحت أكثر تأثراً بمحددات المعروض والأنظمة وجودة المنتج، وهو ما يفسر تراجع الأسعار السكنية تزامناً مع توسع الإقراض. واتفق فقيه مع هذا الطرح، مبيناً أن التمويل كان سابقاً يغذي الأسعار نظراً إلى محدودية الخيارات، بينما أسهم تنامي المعروض الحالي في خلق معادلة متوازنة وعادلة بين العرض والطلب.

شقق سكنية في «كافد» بالعاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني)

أفق مستقر وجاذبية دولية

أثمرت هذه التحولات الهيكلية الشاملة عن رفع عدد الأسر السعودية التي تملكت مساكنها إلى أكثر من 851 ألف أسرة بنهاية عام 2025، مقارنةً بنحو 63 ألف أسرة فقط في عام 2019.

وفي استشرافٍ للمستقبل، توقَّع المبيض أن تتجه السوق العقارية السعودية إلى مرحلة استقرار طويلة الأجل قائمة على النضج والبيانات، وليس مجرد تصحيح مؤقت، مع احتمال استمرار تراجع قيم المنتجات التي تجاوزت أسعارها العادلة.

من جانبه، خلص فقيه إلى أن المنظومة الجديدة صاغت «خريطة استثمارية مبتكرة» تبدلت فيها أدوات الاستثمار العقاري بشكل جذري، مؤهلةً السوق السعودية لتكون واحدة من أبرز الوجهات الإقليمية والدولية الجاذبة للاستثمار الاستراتيجي المستدام.


لجنة بالبرلمان الأوروبي تدعم اتفاقاً لتجنب صدام تجاري جديد مع أميركا

سفينة حاويات في إحدى محطات الشحن بميناء هامبورغ (رويترز)
سفينة حاويات في إحدى محطات الشحن بميناء هامبورغ (رويترز)
TT

لجنة بالبرلمان الأوروبي تدعم اتفاقاً لتجنب صدام تجاري جديد مع أميركا

سفينة حاويات في إحدى محطات الشحن بميناء هامبورغ (رويترز)
سفينة حاويات في إحدى محطات الشحن بميناء هامبورغ (رويترز)

صوَّتت إحدى لجان البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة، الثلاثاء، على إلغاء الرسوم الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على عدد من السلع الأميركية، في خطوة تهدف إلى الامتثال للاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة العام الماضي، وتجنب عودة السجال الجمركي عبر الأطلسي.

وبموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في منتجع تيرنبيري للغولف المملوك للرئيس الأميركي دونالد ترمب في اسكوتلندا في يوليو (تموز) الماضي، وافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم الجمركية على سلع صناعية أميركية ومنح وصولاً تفضيلياً للمنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأميركية، مع قبول رسوم جمركية أميركية بنسبة 15 في المائة على معظم السلع الأوروبية.

ورغم مرور عشرة أشهر على ذلك الاتفاق الإطاري، لم يفِ الاتحاد الأوروبي بعد بالتزاماته بموجب الاتفاق؛ ما دفع ترمب إلى القول إنه سيفرض رسوماً جمركية «أعلى بكثير» إذا لم ينفذ الاتحاد الأوروبي التزاماته بحلول الرابع من يوليو.

وصوَّتت لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي لصالح تشريع لتفعيل تخفيضات الرسوم الجمركية بأغلبية 31 صوتاً مع معارضة ستة أعضاء وامتناع ثلاثة عن التصويت.

ولا يزال التشريع في حاجة إلى موافقة برلمان الاتحاد الأوروبي بكامل هيئته في منتصف يونيو (حزيران)، لكن تأييد اللجنة اليوم الثلاثاء يعطي مؤشراً قوياً على كيفية سير الأمور.

ومن المفترض أن يؤدي التقدم الذي أحرزه الاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاق إلى إضفاء بعض الهدوء على أكبر علاقة تجارية في العالم؛ إذ يبلغ حجم التبادل السنوي للسلع والخدمات تريليوني دولار.